يرن هاتفها النقال .. صوت رقيق يقتحم أرجائها .. لم تعلم من المتكلم ولكن أنا اعلم ماذا قال لها في حديثه وأنفاسه الأولى قال: “بُعدك عني يقتلني” .. تضاربت دقاتُ قلبها وانهال عليها الارتباك وأقفلت سماعة هاتفها ودقات قلبها تكاد تخرج من صدرها .. ولونها يشير للاضطراب .. فجأة تدخل صديقتها التي كانت بانتظارها..
تراها متشتتة, مضطربة .. تسألها ما بك ؟! تقول ابدًا لا شيء..في تلك اللحظة ومع اقتحام صوته عالمها الخاص..
تعثرت ألاف ألاف المرات.. في ذاك المساء رن الهاتف ذهبت تركض إلى غرفتها لتضع سماعة الهاتف لتروي قلبها ولتكتم شهوتها.. مرة أخرى بصوت رقيق قد انتحله الذئب وذهب ليوقع بفريسته بكلمات مسكرة مهلكة ..
تصغي لصوته لتتذوق لذة وميض عباراته , رغم عدم إدراكها من وراء سماعة الهاتف .. با الهي .. فتاة طفلة تحمل هاتفا وأول صوت شاب يطأ أرضها تقدسّه .. فتركض كل مساء وتسدل الغطاء فوقها ويسكرها بحنو كلماته !! وهمسات صوته , وهي لم تتساءل يوما من ذاك فقد كان همها الوحيد ان تسمع تلك الحروف: ” أ,ح,ب ك “.
اصبحت مدمنة على شيئ يدعى هاتف .. فجأة!! هي جالسةٌ وسط أهلها , يرُن هاتفها واذ لم يخيّبني ظني كانت قد وضعتهُ صامتاً! ولكن, لمح اخوها الكبير أن أخته اضطربت,ولم يسل شيئاً.. إلى ان ذهبت إلى غرفتها ,طلب منها محادثتها.حينما قالت لي انه طلب محادثتها هدّأت من قلقي ظنّاً انه ليس من الجنس الاخر!
أغلق الباب وحمل هاتفها ووجد مكالمة لم تُجب, من رقمٍ غير معروف .
فجأة يرن الهاتف وهو بيد أخيها تتعثر أنفاسها.. وتميل للاصفرار…. يرد الأخ وإذا بصوت يقول:”ليش القمر ما برد؟” صُدِم الأخ وأذاق ذاك الذئب درس لا ولن ينساه , ولكن أخته فقد ضربها ألاف المرات مرددا تستحقين الموت … , في اليوم التالي أثار الضرب لا زالت ظاهرة , والفتاة لا تتحدث لأحد ..
أهلها كبار في السن ولها هذا الأخ الذي لم يعلم كيف يتعامل مع أخته الوحيدة التي خسرها بدلا أن يسترجعها ..
كان من الصعب عليه ان يتخيل أخته تتحدث مع شاب عبر سماعة الهاتف بعبارات الوله وهذا من الطبيعي جدا ..
ولكن ما نفع العنف .. فقد أدى إلى مسح شخصية أخته .
وهي في الرابعة عشرة من عمرها .. كانت طفلة ..فاقدة لمن يشاركها أفكارها.. فرحتها..حزنها..
طفلة تبحث عن الحنو .. وفجأة رن الهاتف ووقعت فريسة للذئب ..
عزيزتي .. احمدي الله مرارا وتكرارا ان ذاك الذئب خرج من وسط عالمك قبل ان يُلطّخ طفولتكِ!!..
وانكِ كنت طفلة لم تكد ان ترى العالم بعد .. فخذيها عبرة لكِ ولبناتك لتكوني اما مصغية ونصوحة ..
وأقول لآخاك انه اخطأ في حقك .. ولكن لشدة خوفه عليك وعدم وعيه للتعامل مع هذه المواقف قد أبرحك ضربا..
فهذا أيضا لا يليق بأخ كبير يخاف على أخته الطفلة البالغة من العمر الرابعة عشر … التي بحاجة للإصغاء والنصح ..
عزيزتي ليحمك الباري وخذيها عبرة.. فلولا الخطأ لما تعلمنا .. ليس العيب ان نخطأ إنما العيب أن نخطئ وان نبقى في الخطأ…
28 نوفمبر, 2009 في الساعة 10:05 م
قصة رائعة ولها عبرة كبيرة
ليس العيب ان نخطأ إنما العيب أن نخطئ وان نبقى في الخطأ…
كلامك صحيح فيجب علينا ان نتعلم من اخطائنا وان نجعل اخطائنا عبرة للغير
حياك الله وبانتظار مزيدك
السلام
13 ديسمبر, 2009 في الساعة 8:39 م
عزيزتي الكاتبه
لقد خطت اناملك بقلمك الماسي باجمل الكلمات والعبر الجوهريه
فالقصه مؤثره ويتخللها الكثير من المواعظ والحكم
اتمنى ان تقرا من قبل الجميع وتنشر
انتظر جديد ابداعاتك
13 ديسمبر, 2009 في الساعة 10:04 م
هذه المرة الالف التي امر بها عن مدونتك ولم اترك لك اية اثر من كلماتي التي كتبتها ولكني لم اشاركك اياها . هذه المرة لم تعد تسعفني كلماتي المخبئة لاعبر عن مدى اعجابي بكتاباتك , فهي تحمل بطياتها …
الواقعية, المشاعر والبراءة.. كتاباتك ثورة مصحوبة بجنود معززين بالطموح والتغيير …
لك مني فائق احترامي عزيزتي
17 ديسمبر, 2009 في الساعة 12:50 ص
اه والف اه .. عليها وعلى اخوها .. وعلى المجمتع .. وعلى كلمة طفلة .. وعلى اشياء كثيرة !!
كان الله بالعون ..
موضوع شائك جدا ً ..
23 يناير, 2010 في الساعة 4:34 م
صغيرتي نهال
أعجبتني قصتك لما فيها من مواعظ
جعلتني أفكر في استخدام الانسان لتلك الآلة الصغيرة التي تدعا هاتف
في أبشع صور النذالة
كلمات أتمنى قراءتها من كل فتاة لتأخذ منها العبرة
شكرا